لا يستطيع أحد أن يشعرك بقلة القيمة ما لم تسمح أنت بذلك
الينور روزفلت
العزة هي الشعور بالقيمة والقدرة على مجابهة التحديات ، وهي ضروريه كالهواء الذي نتنفسه . كما أنها معنوية غير مادية بمعنى انك لا تلمسها أو تراها أو تحسها ولكنك تشعر بها من أعماقك وتنعكس على تصرفاتك الصغيرة والكبيرة . إنها مقياس لقيمتك والحجر الأساس لصحتك النفسية
وهي درس من دروس الحياة تتعلمه عاجلا أم آجلا حتى تشعر بالثقة الكاملة تجاه نفسك. والطرق التي تتعلم بها هذا الدرس منوّعة ، منها ما يتعلق بجسمك وشكلك ومنها ما يتعلق بشخصيتك وعلاقاتك ، ومنها ما يتعلق بعقلك وذكائك ومنها ما يتعلق بروحك
وغالبا ما تبدأ الدروس بأبسطتها وهو الشيء المادي المحسوس الذي تعيش فيه وهو جسمك فأنت تسكن في جسم له ميزاته ، قد أنعم الله به عليك ليحملك ويسير بك فكل ما عقدت معه اتفاقية سلام كلما سهل عليك الشعور بالثقة ، ثم يأتي بعد ذلك العزة بالبصمة المميزة التي لا يوجد لها مثيل وهي شخصيتك وطريقة تفاعلك بمن حولك فليس من المفترض أن تكون نسخة عن غيرك، يكفي أنك تحب وتُحب، ثم يأتي بعد ذلك اعتزازك بعقلك وتفكيرك ولا يكون ذلك إلا إذا غذّيت هذا العقل ، وأخيرا تتعلم كيف تعتزّ بروحك المميزة والتي هي من روح الله ومن أسراره في الكون ولا يحدث ذلك إلا إذا ارتبطت بخالقها وسمت إليه. وبذلك تكتمل عزتك وتزداد قيمتك وتتضاعف قدراتك ومهاراتك
ّالأمر ليس سهل ولكنه هكذا: فالطفلة الصغيرة أوّل ما تعتز بجسمها فتزيّنه وتعطّره ثم تعتزّ بحبّها لما حولها من الألعاب والنّاس والحيوانات، ثم تعتزّ بذكائها فتسابق صديقاتها في الحفظ والقراءة والتّفوق ثم إن وجدت من يعلمها العزة الروحية أقبلت على العبادة وتعمّق إيمانها بخالقها فهذبت العزّة رغباتها ووجهت انفعالاتها نحو الخير وانتظمت في سلك أولئك الذين لهم معنى وقيمة في الحياة
أود أن أسوق لك قصّة ذلك الشّاب الذي مر بحادثتين في حياته ، الأولى : حادثة دراجة نارية أحرقت 90 % من جسمه وشوهت صورته ولكنها لم تقتله ، والثانية : حادثة طائرة خاصّة كسرت ظهره وزجت به في سجن كرسي بعجلات للبقيّة من حياته. وطبعا اكتشف هذا الرجل بعد صراع وجهد دام سنوات أن بإمكانه أن يحيا حياة سعيدة طالما هو يفكر بطريقة صحيحة ، وبدلا من التركيز على كل الأشياء التي لا يستطيع أن يعمل حيالها شيء ركز على الأشياء التي بالإمكان أن يحدث فيها تغييرا وتطورا ، وجد هذا الشاب أن لديه عقلا غير معاق وروحا لا حدود لانطلاقها فكرس حياته للتعليم والمحاضرات التي جعلته قدوة لغيره في النجاح والوصول إلى العزة
الوصول إلى العزة يكون في خطوات ثلاث
أولا: تعرّف إلى العوائق وأولها اعتقاداتك عن نفسك
ثانيا: ابحث داخل نفسك عن إجابة السؤال: من أنا ؟ ولماذا أنا هنا؟
ثالثا: افعل شيئا سواء كان هذا الشيء يعطيك تقبل نفسك واعتزاز بها كما هي ، أو قم بإجراء التغيير اللازم لتحسين وضعك
هل أنت متوقف في الشعور بالعزة في المرحلة الأولى ؟ بمعنى هل تعتز بجسمك وشكلك وترى أن قيمتك مستمدة من طولك أو رشاقتك أو طريقة لبسك أو إكسسواراتك؟ تذكر وأنت تكتشف الحقيقة قصة الشاب الذي فقد الشكل الحسن والحركة معا ، يا ترى ما هي القيمة الحقيقية للإنسان؟
العزة هي أمر قياسي يزيد وينقص ، بإمكانك أن تغذيه فيكبر وينضج ويصل إلى قمته ويصبح رمزا للآخرين يحذو حذوه ، وبإمكانك أن تقف به عند حد معين . وقد تحتاج على مر الأيام والسنوات أن تبنيه مجددا بعد حدث معين مررت به أو بعد كلمة رنانة قرأتها أو سمعتها ، العزة هي عمل مستمر نحو الأفضل
من أين يأتي شعورك بقيمة ذاتك؟ من أين تنبع عزتك الحقيقية ؟ هذا سؤال عليك أن تطرحه على نفسك في مواقف حياتك المتعددة وباستمرار


اترك تعليقاً